الحاج سعيد أبو معاش

159

أئمتنا عباد الرحمان

قال : وسئل عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن الصمد ، فقال : الصمد الذي لا شريك له ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء . روى الصدوق رحمه الله عن أبي حمزة الثمالي قال : « 1 » قلت لعليّ بن الحسين عليه السلام : لأيّ علة حجب اللَّه عزّوجلّ الخلق عن نفسه ؟ قال : لأن اللَّه تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل ، فلو أنهم كانوا ينظرون اللَّه عزّوجلّ لما كانوا بالذي يهابونه ولا يعظّمونه ، نظير ذلك أحدكم إذا نظر إلى بيت اللَّه الحرام أول مرة عظّمه ، فإذا أتت عليه أيام وهو يراه لا يكاد أن ينظر إليه إذا مرّ به ولا يعظّمه ذلك التعظيم . وقال عليه السلام : إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به ، شبّهوك وأنا بريٌ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء ، إلهي ولم يدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحةٌ عن أن ينالوك ، بل ساووك بخلقك ، فمن ثمّ لم يعرفوك ، واتّخذوا بعض آياتك ربّاً ، فبذلك وصفوك ، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك . « 2 » كان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا قرأ قوله تعالى : « وان تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها » يقول : سبحانك من لم يجعل في أحدٍ من معرفة نعمه إلّا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحدٍ من معرفة ادراكه أكثر من العلم بأنه لا يدركه . فشكر عزّوجلّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفته ، وجعل معرفتهم

--> ( 1 ) علل الشرايع : ج 1 ، الباب 98 : 2 / 145 . ( 2 ) الصحيفة السجادية 22 .